Friday, January 04, 2008

محادثات مـبــا..راك

محادثات مُـبــَا..راك

· خناقة بين حرس الرئيس وصحفيين إسرائيليين..ومبارك يقول: سيبوهم..أحسن حد يتعور!!
· مسئول إسرائيلي: النظام الذي يحكم 72 مليون بالحديد والنار..يعرف كيف يضبط حدوده مع غزة
· إسرائيل تشطب المعونة..لتخيير مبارك بين التحالف معها أو مواجهة انتفاضة شعبية

· نكتة عبرية: "إسرائيلي على الحدود بيقول لنظيره المصري أنا باخذ 3 آلاف شيكل. قاله ليه؟، فرد: "بدل مخاطر وبدل لبس وبدل سهر وبدل طوارئ وبدل أكل وبدل شرب". راح المصري قاله أنا باخد 70 جنية قاله الإسرائيلي نعم دول بدل إيه؟، فرد المصري: "بدل ما أشخر"!!




******
***
**


حديث الغرف المغلقة شيء، وما يقال لوسائل الإعلام شيء آخر. على السطح توتر حقيقي في العلاقات المصرية الإسرائيلية، وفي الغرف المغلقة جو حميمي ونكات وقفشات، وأحضان وقبلات أيضا.
الصورة المتحركة أبلغ من ملايين الكلمات، وشرائط الفيديو التي نشرتها معاريف لـ"لقاء مبا..راك" تظهر التناغم بين الطرفين. جلس الرئيس مبارك استعدادا للتصوير..ضبط ملابسه بعناية، وعن يمينه جلس وزير الدفاع الإسرائيلي. فجأة يصرخ صوت بالعبرية: "إيه مالك؟! اتركني لحالي". فيرد الرئيس مبارك بالعامية المصرية: "سيبوه، خلاص سيبوه"، ثم يوجه حديثه إلى "إيهود باراك" بالعربية أيضا!! "أحسن يعوروا بعض ولا حاجة".

لا يظهر الصارخون في المشهد، كانوا صحفيون إسرائيليون احتكوا بالحراسات الخاصة، لكن "جملة مبارك" على طرافتها، وبساطتها تلخص دبلوماسية "الغرف المغلقة" التي يتبعها النظام المصري مع إسرائيل. ما تريده تل أبيب تأخذه، لا داعي للصداع، فالعلاقات مع إسرائيل مهمة!! وهي في نفس الوقت جملة تكشف مدى سخافة صحفنا الرسمية التي اقتطعت جملة مبتورة من حديث مبارك مع "يديعوت أحرونوت"، يهاجم فيه "تسيبي ليفني" قائلا: "لقد تجاوزت الخطوط الحمراء"، وتجاهلت صحفنا بقية الجملة: "العلاقات مع إسرائيل مهمة بالنسبة لي" فلا تقربوها!!

وسائل الإعلام مزعجة بشدة للنظم التي تعمل في الخفاء. مبارك يفضل إدارة العلاقات مع إسرائيل بعيدا عن الكاميرات وعيون الصحفيين. لذلك يقول ليديعوت: "تسيبي ليفني ركضت إلي وسائل الإعلام لكي تشكونا، وتمنحنا تقديرات جيد ومقبول وضعيف جدا. بدلا من أن ترفع سماعة الهاتف أو ترسل مبعوثا رسميا، لقد تجاوزت خطوطي الحمراء".

كلام لا يمت للواقع بصلة، ويتجاهل ما يدور داخل الساحة الإسرائيلية سواء على صعيد الرأي العام أو القيادة السياسية. هناك انقسام حقيقي داخل إسرائيل حول طبيعة الدور الذي تلعبه القاهرة في جملة العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية. بدت الفواصل أكثر وضوحا بين يمين ويسار. "أوري هيتنر" من أبرز كتاب اليمين يكتب بعنوان: "الحرب الباردة بين مصر وإسرائيل" ويسوق حججه، و"رافي بوخنيك" من أهم كتاب اليسار يعنون مقاله: "التنسيق الأمني مع مصر ضرورة حتمية"، ويقدم براهينه.





الخطوط الفاصلة بين التوجهين تزداد سمكا، اليمين يتهم مصر بتهريب السلاح، ويعد شرائط فيديو تصور جنود الأمن المركزي يتجاهلون عمليات التهريب عبر الأنفاق، ويرسل بالشرائط إلى البيت الأبيض والكونجرس قبل جلسة تقليص المعونة. وتنطلق نكتة جارحة في تل أبيب: "إسرائيلي على الحدود بيقول لنظيره المصري أنا باخذ 3 آلاف شيكل. قاله ليه؟، فرد: "بدل مخاطر وبدل لبس وبدل سهر وبدل طوارئ وبدل أكل وبدل شرب". راح المصري قاله أنا باخد 70 جنية قاله الإسرائيلي نعم دول بدل إيه؟، فرد المصري: "بدل ما أشخر"!!
باختصار نجح اليمين الإسرائيلي في حشد اللوبي اليهودي بالكونجرس لتقليص 100 مليون دولار من المعونة الأمريكية. وموقف أعضاء الكنيست من اليمين هو ما يضايق الرئيس مبارك بشدة، وانضمام وزيرة الخارجية لهم وتبنيها لمواقفهم تجاوز الخطوط الحمراء لمبارك. خاصة بعد تهديدات البيت الأبيض بالتحالف مع الكونجرس لتخفيض ثلث المعونة العام القادم 2008. بما يعني أن النظام لن يكون قادرا على الوفاء بكثير من التزاماته الاقتصادية والاجتماعية. فالمعونة تبلغ ثلاثة مليار دولار سنويا، وشطب مليار دولار منها خلال عام يعني دفع مبارك لمواجهة هبة شعبية عاصفة..سبق أن عايش مدى عنفها في يناير 77. (راجع العربي، عدد 1083: هآارتس تعلن الحرب على مصر في الشتاء) والإبقاء على المعونة يتطلب خنق الفلسطينيين أكثر وأكثر، أو كما قال مسئول إسرائيلي حضر "مباحثات مبا..راك": " النظام الذي يحكم 72 مليون مصري بالحديد والنار، يعرف كيف يضبط حدوده مع غزة".
مبارك يدرك ما لا يدركه المسئول الإسرائيلي، فإذا كان التخلي عن المعونة قد يسفر عن هبة شعبية، فإن التحالف مع إسرائيل في خنق غزة وضربها قد يقود إلى نفس النتيجة. فمن حيث المبدأ، المصريون غير معنيين بحل أزمات الاحتلال الإسرائيلي في غزة، وربما من الأفضل أن يستمر نزيف الدماء الإسرائيلية بغزارة داخل القطاع وخارجه. قد ينتج على ذلك ضعف وإنهاك لإسرائيل يدفعها للعودة إلى حجمها الطبيعي، ويقلص ميولها التوسعية.


المؤسف أن مبارك لديه نقطة ضعف استراتيجية تملي عليه مواقفه تجاه غزة. فهو لا يستطيع التخلي عن المعونة الأمريكية، لأنه لم يبذل أي جهد حقيقي في صراع التنمية على مدار 30 عام، لذلك عليه أن التظاهر بمحاربة الأنفاق وعمليات التهريب. وفي نفس الوقت لا يمكنه خنق أهالي غزة وتجويعهم، وحرمانهم من احتياجات أساسية توفرها أنفاق صارت كشرايين الدماء، في ظل إغلاق معبر رفح، وإلا واجه عواقب داخلية لا يقدر على التكهن بها أحد.
مكمن الخطر الأخير يتمثل في خوف النظام من بدو سيناء. فالنظام يعلم أنه لو مارس سياسة القبضة الحديدية تجاه البدو، وحارب التهريب الذي يشكل مصدر رزقهم الرئيسي، ويعكس تضامنهم مع إخوانهم الفلسطينيين، فإن سيناء قد تتحول إلى ساحة عمليات إرهابية تدمر حركة السياحة. لذلك تفضل أجهزة الأمن المصرية التعامل بعنف بادي تجاه العمليات الموجهة صوب المنشآت السياحية، ثم تغلق القوس.

وفي ضوء ذلك فإن خطة مبارك لمواجهة تحالف اليمين الإسرائيلي مع اللوبي اليهودي في الكونجرس تقوم على مهاجمة رموز اليمين، وتدعيم قادة اليسار الذين يعتبرون معاهدة السلام التي أخرجت أكبر دولة عربية من حلبة الصراع، كنزا استراتيجيا، وفي مقدمتهم زعيم حزب العمل ووزير الدفاع الحالي إيهود باراك.


يلعب الرئيس مبارك مجددا على ثنائية الشرطي الطيب والشرطي الشرير. باراك الطيب في مواجهة "ليفني" الساحرة الشريرة. ويتجاهل مبارك، بالطبع، أن مواقف اليمين واليسار في إسرائيل تتطابق كلما تعلقت القضية بـ"أمن إسرائيل". وكل رؤساء الوزراء الذين اتخذوا قرارات الحرب ضد مصر كانوا من اليسار. ويتجاهل أيضا أن باراك هو نفسه وزير الدفاع الذي ألهب الضفة وغزة والعالم العربي بانتفاضة الأقصى، وكاد يفجر مؤتمر أنابوليس عندما هدد بقصف غزة واجتياحها. وإذا كان التاريخ البعيد والقريب لا يعني شيئا. فيكفي أن نعرف أن باراك خلال اللقاء رفض زيادة القوات المصرية على حدودنا مع غزة! وعندما أبدى مبارك استيائه من تصريحات "ليفني" حول التهريب، وأداء القوات المصرية، رد على مبارك: "ليفني ليست المشكلة، إنها جزء من الحل". ولعل الكاريكاتير المنشور في هآارتس عشية الزيارة يبين تطابق مواقف "باراك وليفني". ويدلل على أن النظام المصري دلف إلى النفق، وتل أبيب لن ترضى إلا بدور شرطي الحراسة، وهو دور ليس في إمكان النظام تأديته، وإلا دفع ثمنا باهظا على الصعيد الداخلي.

Labels:

4 Comments:

At 8:27 AM, Anonymous yehia said...

حمدلله علي السلامة

 
At 11:19 PM, Anonymous Anonymous said...

مصائب قوم عند قوم فوائد

 
At 6:54 PM, Blogger aboud said...

الله يسلمك يا زعيم

 
At 6:54 PM, Blogger aboud said...

مصائب قوم عند قوم فوائد..موش فاهم

 

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker