Saturday, August 26, 2006

بدع فى علم اللغة المقارن


أبجد هوز جهلٌ لغوٌ

خرج علينا ناقد مزيكا بأهرام الجمعة يدعى أشرف عبد المنعم بمقال بديع فى علم اللغة المقارن بعنوان الأبجدية غير العربية التى تغنينا بها ونحن لا نعلم !! ولأن الرجل غير متخصص. فقد رأى لا فض فوه أن: أبجد هوز حطى كلمن .. بادئة أغنية العملاقة الراحلة ليلى مراد هى أبجدية اللغة العبرية!! وأضاف الاستاذ دى سوسير المزيكا :إن استمرار ترديدنا وإذاعتنا لهذه الأغنية...يؤكد بما لا يدعو مجالا للشك مسئوليتنا جميعا عن هذا الخطأ الناجم عن جهلنا ببديهيات الأمور. ورغم أنى لا أعلم ما علاقة نقد المزيكا بعلم اللغة المقارن إلا أننى أعتقد، بصفتى أحد المتخصصين فى اللغات السامية ومن ضمنها العبرية، أن هذا التفسير هو باختصار أبجد هوز جهل لغو، ومحاولة فاشلة لخوض غمار علم لا يلم بأبسط مبادئه، مما أثار بلبلة حول فنانة عملاقة وتراث غنائى مهم، وتساؤلات حول صحة ما ردده الناقد الذى أمسك الذئب من ذيله. وحقيقة الأمر أن اليهود ليس لهم أى فضل فى وضع هذا الترتيب الأبجدى أبجد هوز... وتكشف الدراسات اللغوية حديثها، وقديمها، أن هذا الترتيب كان معمولا به فى جميع اللغات السامية كالفينيقية والأوجاريتية والعربية والبابلية والكنعانية والسبئية والعبرية وغيرها، وهو ترتيب يستهدف تسهيل حفظ الحروف، واستخدامها قيما عددية. وهناك عشرات الحوادث التى تثبت أن العرب الأوائل كانوا من أقدم من استخدم هذا الترتيب الأبجدى لكتابة الحروف والأرقام، وفق ما عرف بحساب الجُمّل، بحيث يقابَل كل الحرف برقم يدل عليه، وهو يعتمد الحروف الأبجدية كما يلى: أبجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت. أ = 1، ب = 2، ج = 3، د =4، وهكذا كل حرف يقابله رقم.
فاسم محمد مثلا يساوى 92 بهذه الطريقة. وقد استعمله الشعراء للتأريخ لحوادث معينة، فقال أحدهم فى الخليفة المستنجد بالله الخليفة الثانى والثلاثين:
أصبحت لب بنى العباس كلهم ××× إن عددت بحروف الجمل الخلفا. لب = 30 + 2 = 32
وأرخوا به لوفاة الشاعر معروف الرصافى : فقم واندب مآثره وأرخ ××× بعدما مات معروف الرصافى. أي أن: بعدم + مات + معروف + الرصافى = 116 + 441 + 396 + 412 . والمجموع 1365 وهو العام الهجرى الذى توفى فيه الرصافى. وظل العرب يستخدمون الترقيم الأبجدى رغم صعوبته إلى أن طوروا نظام الترقيم الهندى. كما أن الخليل بن أحمد السباق إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها، كانت بين يديه الحروف العربية بالترتيب: أبجد هوز، حطى كلمن. إلى جانب صورة أخرى تعرف بالترتيب الألفابئى، والتى تضم الحروف: أ، ب، ت، ث..إلخ، لكنه رتب الحروف على مخارجها من الحلق، فبدأ من العين، ثم الحاء ثم الهاء. وظل العرب يستخدمون ترتيب أبجد هوز حتى أضافوا عليه ستة أحرف أخرى هى ثخذ ضظغ أطلقوا عليها اسم الروادف. وبذلك اكتمل ترتيب منظومة الحروف العربية، بوضع الحروف العربية المتشابهة خطا متجاورة ومميزة بالشكل وبذلك نشأ الترتيب الهجائى المتداول حتى الآن. والعجيب أن الناقد الألمعى قال ما لم يجرؤ على قوله د. إسرائيل ولفنسون عالم اللغويات اليهودى الذى يقر بأن :جميع علماء اللغة من المسلمين لم يكونوا يعرفون شيئاً من اللغات السامية كالعبرية والسريانية. أى أنهم لم يعرفوا العبرية لينقلوا عنها، ولو ثبت ذلك لمنحنا المستشرقين سلاحا يحاربون به الاسلام، ويطعنون به فى كتب التفاسير نفسها. ومن أواصر الجهل فى مقال الأهرام قول الكاتب أن حرفى العين والحاء غير موجودين إلا فى اللغتين العربية والعبرية، فى حين أنهما موجودان فى جميع اللغات السامية التى تزيد على 16 لغة. ومن نافلة القول إن العبرية المعاصرة تضم مئات الكلمات العربية التى دلفت إليها لقوة العربية وتأثيرها فى لغة ضعيفة لم يتم إحياؤها كلغة حديثة إلا من عشرات السنين مع قيام الحركة الصهيونية. وأنا أدعو الاستاذ دى سوسير أن يفتح نوافذه المغلقة حتى لا يظل مقاله انطوائيا بكتيرى التركيبة جاذبا للعلل والمفارقات المضحكة على حد تعبيره.

Labels:

1 Comments:

At 4:03 AM, Anonymous علاء said...

حلصنا من محمد عبدالمنعم وفضل الوريثين أشرف عبدالمنعم كاتب ممل..وتامر أخوه ممثل مممممممممممممل

 

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker