Wednesday, August 09, 2006

هل أتاك حديث الكاتيوشا؟!


أوركسترا الله تعزف "لحن الكاتيوشا"

يبدو أن لأصوات الطلقات موسيقى جذابة على مسامع الثوار. و ليس من الغريب أن يطرب الفلسطيني لصوت الطلقات تنفجر منبعثة من الكلاشنيكوف..فتكون كموسيقى شعبية لصيقة بتراثه و ثورته, و سبب ذلك الصورة التي يتمتع بها الكلاشنيكوف كأداة التحرير الأكثر شيوعا بين الفلسطينيين, في وعيهم و لاوعيهم. وبرزت مؤخراً آلة موسيقية جديدة قديمة, و هي صواريخ الكاتيوشا التي تعزفها "أوركسترا الله", أو حزب الله, على مسامع العالم. الكاتيوشا التي تدك عكا و صفد و حيفا وما بعدها. الموسيقى التي يحاول الحكام العرب أن يطغوا عليها, و لكن لم يعل نشاز فوق "لحن الكاتيوشا".

ربما يعرف بعضنا أن جذور إنتاج هذا الصاروخ واستخدامه تعود إلى الحرب العالمية الثانية، ففي عام 1938 انتهى الملحن الروسي "ماتافي بلانتر" وزميله الشاعر "ميخائيل ايزاكوبسكي" من تسجيل أغنية "كاتيوشا"، وكلمة "كاتيوشا" هي صيغة التدليل للاسم "كاترينا"، أحد أكثر أسماء الإناث شيوعا وانتشارا في روسيا. وتدور الأغنية ذات اللحن الحماسي حول فتاة تنتظر عودة حبيبها من الحرب لتحتضنه، وتتدفأ في أحضانه. وسرعان ما أصبح "لحن الكاتيوشا" الحماسي من أشهر الأغاني في الاتحاد السوفيتي. وفور اندلاع المعارك بين الجيش الأحمر، وجيش النازي، عام 1941، ارتبط الاسم بالمقذوفات الصاروخية السوفيتية التي شتت الجيش الألماني. لكن جنود الرايخ الذين شوتهم "نيران الكاتيوشا" أطلقوا عليها اسم "سيمفونية ستالين" نظرا لتتابع انطلاقها وصوت الصفير الذي يصدر عنها حال سقوطها.

ويطلق اسم الكاتيوشا اليوم، على عدد كبير ومتنوع من المقذوفات الصاروخية التي تصنع في 50 دولة، وتستخدم في غالبية منظمات المقاومة، وحركات التحرير، والثوار . وعلى الرغم من أن المخازن العربية لا تنقصها آلات موسيقية و إن كانت صدئة في معظمها, فلم نتعود أن نسمع أياً منها أو أن يعزف أحد عليها. لم تُستخدم هذه الآلات إلا لخرم طبول آذان الناس بالادانات والعقلانيات, لا لخرم طبول حرب تدق في تل أبيب و واشنطن. فما ينقصنا هم العازفون للموسيقى لا العازفون عنها و ما ينقصنا هم قادة للأوركسترا كالموسيقار حسن نصرالله, لا قُواداً كالـ "عقلانيين".
لقد عرفت أول كاتيوشا باسم (MB- 8)، والطراز المعدل منها (MB-13). وكانت تطلق من منصة تتألف من 48 فتحة، محمولة على شاحنات، ويصل مداها إلى 10 كم. وفي الحرب العالمية الثانية نقلت معظم المنصات الروسية على شاحنات أمريكية من طراز "ستودي بيكر"، ودبابات، وسفن، وفوق أجنحة الطائرات أيضا!! والميزة الأساسية في الكاتيوشا هي كمية النيران الهائلة الناجمة عنها، والأثر النفسي الرهيب الذي تخلفه. فتستطيع كتيبة كاتيوشا واحدة أن تطلق 700 صاروخ في أقل من دقيقة، ويستطيع طاقم كاتيوشا أن يطلق 40 صاروخا خلال 20 ثانية، وأن يختفي من نقطة تمركزه خلال دقيقتين على الأكثر. أما من ناحية دقة إصابة الهدف فهي أمر ثانوي، لأن الكاتيوشا رخيصة الثمن سهلة التصنيع والتشغيل، وهذا سر انتشارها وشعبيتها في جميع أنحاء العالم. وسر الرعب الذي تشكله لإسرائيل التي عانت منها منذ عام 1969 فصاعدا.

وتتكون الكاتيوشا من رأس حربي وجسم يتضمن الوقود الذي يولد الطاقة اللازمة لطيرانه وذيل يحوي المحرك.ومن أشهر طرازاتها: قطر 80 ملم الذي يحمل رأسا متفجرا يتراوح وزنه ما بين 3- 5- 9 كجم، ويبلغ مداه 5- 6 كم. وقطر 122 ملم، 18.5 كجم متفجرات، ويبلغ مداه 11- 22 كم، 140ملم، قوة تفجير 18.6 كجم، حوالي 10 كم، وأخيرا 240 ملم، 47- 61 كجم، 11 كم. وجميع هذه المقذوفات تصل لأهدافها متفادية الرادرات، مثل الباتريوت، والحيتس، لأنها تكاد تزحف على سطح الأرض مقارنة بالصواريخ الباليستية مثل "سكود" التي تطير على ارتفاعات رهيبة قبل إصابة أهدافها.
الطريف أن الكاتيوشا عرفت لأول مرة في الصين، وكان الهدف منها تصنيع ألعاب نارية للاحتفال بعيد ميلاد الامبراطور. وأثناء حروب نابليون، فأجأ البريطانيون القوات الفرنسية برشقات صاروخية قصيرة المدى. وبين الحربين العالميتين تمكن ضباط الجيش الأحمر من تطوير الفكرة، وتصنيع الكاتيوشا الأولى عام 1941. وكان الرقم القياسي في استعمال الكاتيوشا، قبل أن يدك حزب الله المستعمرات الشمالية بالكيان الصهيوني، مسجلا باسم الجيش الروسي الذي أمطر العاصمة اللألمانية برلين بألاف الصواريخ أثناء حصارها عام 1945.
وتشير الصحف الصهيونية إلى أن حزب الله أطلق على "إسرائيل" حتى الآن نحو 3000 صاروخ كاتيوشا، وأن مستودعاته تضم عشرة ألاف أخرى، لكن الثابت كما تقول "معاريف" أن أول صاروخ كاتيوشا سقط على مستعمرة "كريات شمونه" في يناير 1969، ولم تعمل صفارات الإنذار، والملاجئ كانت مغلقة، والمفتوحة منها كانت طافحة بالمياه، وسقط 10 قتلى، وجرح 70 أخرون. وقبل ذلك التاريخ بعدة أسابيع أطلقت حركة فتح صاروخا من الأردن على بيسان التي ظلت تتلقى ضربات الكاتيوشا لفترة طويلة بعد ذلك، وسقط فيها عشرات القتلى من الصهاينة. وصاروخا أخر على مبنى الكنيست. وكذلك إيلات التي ضربت بصواريخ كاتيوشا من العقبة الأردنية. وفي عام 1971 سقطت رشقة كاتيوشا فلسطينية على مستعمرة "بيتح تكفا"، سقط إثرها 7 قتلى.

والأسلوب الأكثر شيوعا لإطلاق الكاتيوشا، بواسطة منصة إطلاق متعددة الفوهات. لكن يمكن إطلاق صاروخ واحد باستخدام منصة فردية، يمكن حملها على ظهر "دابة"، وإخفائها بين الأشجار. وفي حالات كثيرة يجري إطلاق الكاتيوشا بالتحكم عن بعد، بعد توصيلها بساعة بسيطة ما أن يدق جرسها حتى تعمل الدائرة الكهربائية وينطلق الصاروخ. وكشفت مصادر في جيش الاحتلال لصحيفة معاريف أنه بعد سقوط الكاتيوشا في "مدن الشمال" يخرج الطيران لضرب منصات الإطلاق، لكن جنود حزب الله ومنصاتهم يختفون من المنطقة قبل وصول الطائرات.

وفي المعركة الأخيرة، ثبت أن الكاتيوشا مفتاح النصر..وغنى ثوار العالم بصوت مسموع, وتركوا القُواد العرب لأموالهم و بترولهم و نياشينهم, و بأعلى الأصوات عزفوا سمفونية الحرية, غنوا الكاتيوشا و دبكوا معاً على رؤوس الصهاينة. تهوروا و غامروا, فذلك لحن يقربني من القدس و بيروت, فما أتانا من تهوركم إلا الحرية.

Labels:

1 Comments:

At 7:33 PM, Anonymous Anonymous said...

صحيح ما ينقصنا هم العازفون للموسيقى لا العازفون عنها و ما ينقصنا هم قادة للأوركسترا كالموسيقار حسن نصرالله, لا قُواداً كالـ "عقلانيين".

 

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker