Wednesday, August 02, 2006


..والعبــــيـــد


أرجل مبتورة..أيادي مقطوعة..رؤوس أطفال..تشظت..تفتت..وطارت من فوق أجسادها. جثامين شهداء تفحمت..وتلفحت بلون السواد..أمعاء النساء مدت أطرافها خارج بطونٍ مبقورة..لا تبكِ يا بيروت غــدر أحبـــــــةٍ..تركوا اليهود يدمرون قـــــــراكِ..قصفتْ بوارجهــم وآلة حربهمْ..مدن المحبة والجميع يــــراكِ.
مبارك لم يحرك ساكنا..ولم يقلب حجرا..لم يرق قلبه.. كما رق لحال الجندي "شليت"..ولم تدمع عيناه..كما لم تدمع من قبل على الشهداء المصريين بنيران صهيونية. عبدالله "الهاشمي" لم يجزع قلبه..ولم يرهف سمعه لصرخات نساء بيروت..وأطفال غزة. خادم الحرمين الشريفين..لم يشعر بدماء بيروت الساخنة تجري بين قدميه في قصره المكيف المنيف. دماء عربية زكية طاهرة تزلزل القصور..والقبور..لم تحرك جيوشا عربية..ولا قادتها من أجل "ست الدنيا".
ما أن بدأ القصف على بيروت حتى ظهر "عبيد أمريكا" على حقيقتهم..أولئك المعروفين بالملوك والزعماء "العرب"، تركوا لبنان يحترق وحده..الصوت صوت أمريكا..والبيانات ممهورة بختم الملك والرئاسة. لسان حالهم: "نصبتنا أمريكا حكاما عليكم..وما نحن إلا عبيد إحسانها". ثلاث حكام عرب..مبارك و"الأخوان عبدالله" حملوا "حزب الله" مسؤولية العدوان الإسرائيلي بطريقة غير مسبوقة، عندما اعتبرت بياناتهم الرسمية العملية الفدائية التي نفذتها خلية تابعة لحزب الله ضد أهداف عسكرية إسرائيلية أدت إلى مقتل ثمانية جنود، وأسر اثنين "مغامرات" غير محسوبة لا تخدم المصالح والقضايا العربية .

مبارك الذي لم يتحمل اختطاف الجندي "شلَيط"..وأرسل 2500 جندي لمحاصرة قطاع غزة حتى يضمن عدم نقله إلى سيناء. و"طبخ" الصفقة تلو الأخرى ليضمن استعادته سالما غانما. فترضى عنه أمريكا. ويستقر الكرسي من تحته..ويلتصق. ويضمن ابنه "واليا" من بعده على خزائن مصر.
وحاكم الأردن "إنجليزي الأصل..الذي يتحدث لغة عربية مكسرة"..وجدها فرصة لإرضاء سادته في واشنطون، وأسياده في "تل أبيب"، فانضم إلى مبارك في "قاع القمم"..لانتقاد حزب الله و حماس.
أما حاكم "المملكة" الخائف من قانون "محاسبة السعودية"..ومن التيارات المطالبة بالإصلاح والديمقراطية..قرر أن يقطع شوطا أطول في إرضاء "واشنطون وتل أبيب". وشكك بيانه بالمقاومتين اللبنانية والفلسطينية واعتبرهما غير شرعيتين، بقوله نعلن بوضوح أنه لا بد من التفرقة بين المقاومة الشرعية وبين المغامرات غير المحسوبة التي تقوم بها عناصر داخل الدولة ومن وراءها دون الرجوع إلى السلطة الشرعية في دولتها، ودون التنسيق أو التشاور مع الدول العربية، فتوجد بذلك وضعا بالغ الخطورة يعرض جميع الدول العربية ومنجزاتها للدمار ومن دون أن يكون لهذه الدول أي رأي أو قول . الشارع العربي بات يترحم على أيام الملك "فهد" الذي كان يتخذ مواقف بإيعاز أمريكي علي غرار الموقف الحالي، لكنه لم يكن بكل هذا السفور. لم يتخذ مبادرة تطبيع مع "إسرائيل" ويحاول إلباسها غطاء عربيا. المواقف السعودية المشبوهة زادت عن الحد..من تبني غزو العراق، والإنفاق عليه بسخاء..وحتى الجلسة الختامية المغلقة لوزراء الخارجية العرب حين تهجم وزير الخارجية الأمير "سعود الفيصل" على نظيره السوري "وليد المعلم". تحدث "المعلم" عن أحلام بلاده في بناء موقف عربي موحد يدعم حزب الله وحماس باعتبارهما مقاومة مشروعة ضد الاحتلال. فقاطعه الفيصل قائلا: "أحلامك شيطانية"!! وتدخل وزير الخارجية الكويتي د. "محمد الصباح" وقال "أحلامه وردية", لكن يبدو أنه لا يعرف أن الموقف العربي لا يحتمل مغامرات غير محسوبة هنا. وتدخل وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب قائلا أننا هنا نتحدث كممثلين للحكومات، ولسنا "قادة رأي" كي نضع للشارع العربي اعتباره في القرار".

ثلاثة حكام مستبدين..يقمعون المعارضة..ويشوهون مواقف شعوبهم. يتحكمون في وسائل الإعلام لتردد صوت واشنطون وتل أبيب!! المحللون الإسرائيليون على قناة العربية الناطقة باسم القصر السعودي أكثر من رمال البحر. ومانشيتات الأهرام..الصحيفة القومية..التي لم تعد تعبر إلا عن توجهات نظام مبارك..صارت أشبه بمانشيتات "هاتسوفيه، ويديعوت أحرونوت"، لأن هآارتس مازالت تستحي، أحيانا، من الوحشية الإسرائيلية، في الوقت الذي يحدثنا مقال لمسئول تحريري كبير بـ"الأهرام" عن "هجوم سلام إسرائيلي". هكذا، حتى صارت "الأهرام" مثار سخرية الأعداء قبل الأصدقاء. هآارتس الصهيونية نفسها تسخر من الصحيفة التي تنشر خبر استشهاد جنودنا، يوم زيارة أولمرت، في زاوية مهملة، و دون ذكر الجاني "إسرائيل".
لن يستطيع مبارك هذه المرة أن يخلي ذمته، ويغسل يديه من أي لوم، ويكرر عبارته المشهورة لقد حذرتهم وبلغتهم ولكنهم لم يسمعوا كلامي. ولن يستطيع عبدالله الهاشمي الاصطياف مجددا على شواطئء تل أبيب سرا..لأن صواريخ الكاتيوشا حولتها إلى "خرابات". والمملكة لن تتمكن من عقد لقاءات سرية مع "الإسرائيليين" لأن مواقفها انكشفت للعيان..وتشجع 800 مثقف سعودي لمعارضة الموقف المساند لإسرائيل..ربما يكونون نواة حركة كفاية السعودية.
محمد عـبـود

Labels:

1 Comments:

At 9:57 PM, Anonymous Anonymous said...

مقال حلو كتير يا محمد تسلم ايديك
رولا فواز

 

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker