Saturday, December 16, 2006

كوهين اخترع الفايروسات..ليبيع برامج الحماية



في مثل هذا اليوم من عشرين سنة، استيقظ مستخدمي الكومبيوتر على كارثة حقيقية. رسالة تحذيرية تفيد أن الجهاز أصبح تحت سيطرة فايروس خطير..وإن أردت إصلاحه..فما عليك سوى الاتصال بهذا الرقم التليفوني (------) في باكستان!! منذ هذا اليوم فصاعدا لم يعرف جهاز كومبيوتر على وجه الأرض الاحساس بالأمان. وبدأت مطاردة "توم أند جيري" بين الفايروس، والأنتي فايروس.
يطفئ العالم، هذا الأسبوع، عشرين شمعة بمناسبة ظهور أول فايروس هاجم الكومبيوتر الشخصي (P.C). وقصة هذا الفايروس تؤكد القول الشائع: أن الطريق إلى جهنم مفروشة دائما بالنوايا الحسنة. فقد بدأت الفايروسات صغيرة..بسيطة..وتافهة أيضا، ففي صيف 1986 حاول أخوان من باكستان حماية البرنامج الذي قاما بتصميمه. وقررا تصميم "برنامج متناهي الصغر" يعطل أي جهاز يستخدم نسخة غير شرعية من ابتكارهما. لكنهما فتحا، بدون قصد، "صندوق بندورا" بالغ الكبر، انطلقت منه الفايروسات أشكال وألوان.. فقبل هذا اليوم الأسود، كان الحديث عن الفايروسات مجرد كلام نظري يتردد صداه في المعامل والجامعات..ومعاهد الهاي تك.


الزمان: صيف 1986. ظهرت على عدة شاشات الكومبيوتر في مختلف أنحاء العالم..تلك الرسالة التحذيرية: "مرحبا بك في الزنزانة..احترس من الفايروس". وكان المسئول عن هذا الرعب هو "فايروس عرف فيما بعد باسم (مخ- Brain). ويسجل التاريخ أن أصحاب هذا الاختراع المرعب، هما الأخوان "بسيط وأمجد فاروق" من باكستان الذين أرادا حماية برنامجهما من قراصنة الكومبيوتر، والنسخ غير الشرعية، فأصابا أجهزة الكومبيوتر الشخصي بأول "فايروس" عرفته البشرية.
وكانت فكرة هذا "الفايروس" بسيطة للغاية، كاسم مخترعه "بسيط"، فهو يسحب عدة "كيلو بايت" من ذاكرة نظام التشغيل..وهي كافية بالضرورة للسيطرة عليه، وتدميره. الطريف أن حسن النية كان متوفرا لدى الشابين الباكستانيين. ولذلك نشرا في نهاية الرسالة التحذيرية عنوانهما، وأرقام تليفوناتهما، وعرضا على كل من تضرر أن يتصل، ليتعلم طريقة حل المشكلة!!



لم يقدر "بسيط وأمجد" العواقب جيدا. استيقظا على "شلال مكالمات" من جميع أنحاء العالم..وعلى الطرف الآخر صراخ المستخدمين الغاضبين، يصم الآذان. ولم يفلح الأخوان في التجاوب مع طوفان الغضب..واضطرا في النهاية إلى تغيير أرقام تليفوناتهما.
اعتبارا من هذه المحاولة الساذجة، وحتى اليوم..تغير عالم "الفايروسات" تماما. وأدى ظهور الانترنت في منتصف الـ 90، إلى فتح الباب على مصراعيه أمام انتشار "البرامج الشريرة". كانت ظاهرة "الفايروسات" في بدايتها نوع من "الهزار" ثقيل الظل، سرعان ما تحولت لأحد الأسلحة الضارية في عالم الجريمة الإليكترونية.
يزعم مؤرخي الهاي تكنولوجي، أن أول "فايروس شرير" جرى تصميمه في منتصف الـ 70. وسمي The Creeper، وكان يعمل داخل أنظمة تشغيل ضخمة ومعقدة لذلك لم يشعر به أحد. لكن في مطلع عام 84، حذر البروفيسور "براد ألان" من ظهور فايروسات تنسخ نفسها على الأقراص الصلبة "ديسكات"..وتنتشر عبرها من جهاز لآخر". وأوضح أن هذه الفايروسات تنتشر أولا داخل نظام التشغيل (Boot)، وتنتقل إلى "الديسك" فور استعماله..ثم تنسخ على كل جهاز يستخدم نفس الديسك.



وكانت طريقة انتشار "الفايروسات" بهذا الشكل بطيئة جدا، بالمقارنة بالفايروسات التي تنعرفها اليوم. ومع ذلك تمكنت هذه الطريقة من إصابة مئات الآلاف من الأجهزة خلال بضعة أسابيع. وكان "فايروس أورشليم" أحد أعنف هذه "الفايروسات"، وهو "إسرائيلي" الصنع، اكتشفه الطلاب في معامل الجامعة العبرية..وأدركوا على الفور أن مصمم "الفايروس" لديه أغراض تجارية. صنع الداء..ويمتلك الدواء. وبالفعل تبين بعد ذلك أن صاحبه هو "الباحث الإسرائيلي" "يوفال رحافي"، الذي أصبح شريكا في تأسيس BRM أول شركة أنتجت برامج مكافحة "الفايروسات". وفي نفس العام أغرقت شركة "الكرميل" الإسرائيلية السوق ببرامج "أنتي -فايروس إسرائيلية"أخرى. وأصبحت "إسرائيل" دولة عظمى في صناعة "أمن المعلومات". ومن أشهر برامجها "مكابي" وهي كلمة عبرية تعني "المطرقة".



في نهاية الـ 90 بدأت "الفايروسات" تستخدم وسائل أخرى تحقق لها انتشارا أوسع بكثير: البريد الاليكتروني، والانترنت. في البداية كان يتم إرسالها كملفات مرفقة بنص رسالة اليكترونية، وكان مجرد فتح الملف المرفق يؤدي لإصابة الجهاز. وعندما أدرك المستخدمون الخدعة، وكفوا عن فتح الملفات غير الموثوق فيها، تم زرع الفايروسات في ملفات تبدو آمنة للغاية، مثل الوثائق والصور، ومقاطع الفيديو، والفلاش. والضرر الرئيسي بعد الإصابة، هو توزيع هذه الفايروسات، أوتوماتيكيا، على جميع عناوين البريد الاليكتروني التي تعامل معها الجهاز من قبل.
وظهرت الطريقة الثانية الأكثر إيذاء، عام 2003، عندما ظهرت دودة الشبكة التي اشتهرت باسم Blaster، وبدأت تهاجم الأجهزة فور اتصالها بالانترنت- دون حاجة لتنزيل برنامج أو فتح ملفات مرفقة- مستغلة الثغرات الأمنية في نظام الويندوز. وأصيبت ملايين الأجهزة، وظهرت على شاشاتها رسالة توضح أن الجهاز سيغلق من تلقاء نفسه خلال 60 ثانية. وتم أسر مئات الآف من الأجهزة لتعمل على الشبكة كجهاز بحث عملاق يحدد ثغرات الويندوز في أجهزة الآخرين، قبل دفعها بعنف خارج الخدمة.




ومنذ هذه اللحظة لم تعد أسباب صناعة "الفايروسات" تقتصر على الرغبة في الايذاء أو "المزاح" كما هو الحال مع فايروس "البينج بونج" عام 1988 الذي تلخص كل ضرره في كرة تقفز على الشاشة يمينا ويسارا. ولكن صارت "الفايروسات" تستخدم على نطاق واسع في تنفيذ السرقات والجرائم الاليكترونية. فقد تم تصميم فايروسات عام 2000 لسرقة معلومات شخصية من المستخدمين، أو لتحويل أجهزتهم إلى "زومبات" تنفذ مع آلاف الأجهزة الأخرى هجوما متزامنا على هدف معين موجود على الشبكة.
ووقعت أكبر هجمة فايروسات معروفة عام 2003 بواسطة Blaster و SoBig، تمكنا من تكوين جيش عملاق من الأجهزة المتصلة ببعضها بعضا. وهاجمت هذه القوات الاليكترونية مواقع مهمة، عن طريق عمليات دخول جماعي في نفس اللحظة، مما أدى إلى إسقاط هذه المواقع. وفي معظم الحالات، تركزت الهجمات ضد مواقع شركات أمن المعلومات، والمواقع الحكومية، مواقع مايكروسوفت.
وعلاوة على الفايروسات تم تصميم برامج شريرة أخرى لها صفات مختلفة. فبرامج التجسس، مثلا، توضع في قلب برامج أخرى يقوم المستخدمون بتنزيلها من على الشبكة، دون أن يدركوا حجم الضرر الذي يسببوه لأنفسهم. وهذه البرامج تبطء من سرعة الأجهزة، وسرعة اتصالها بالشبكة، وترسل معلومات تجسسية عن المواقع التي يزورها المستخدم- تستغل عادة في الدعاية والإعلان. لكن بعض برامج التجسس تسجل كل ما يكتبه "صاحب الجهاز" على الكيبورد، وتسرق معلومات شخصية بما في ذلك "كلمات السر"، و"أسماء المستخدمين
".


وهكذا لم تعد الحدود واضحة بين الفايروسات وبرامج التجسس و أحصنة طروادة التي تستهدف السيطرة، عن بعد، على أجهزة مرصودة. وتصفها شركات أمن المعلومات بـالبرامج الشريرة" (Malware)، وهدفها سرقة المعلومات، وإحداث ضرر للمستخدم. وعلى خلاف الفايروسات التي عرفناها في الماضي، فإن "البرامج الشريرة" التي نواجهها اليوم لا تستخدم، عادة، إلا في جرائم منظمة: تجسس، سرقة معلومات، تدمير مواقع. ولن تجد اليوم "هاكر" محترف يرضى أن يجهد نفسه في اختراق جهاز كومبيوتر دون أن يحصل على أتعابه..والأمر المؤكد أن هناك أشخاص وجهات كثيرة مستعدة لدفع الأتعاب!!


5 Comments:

At 11:00 PM, Anonymous Anonymous said...

أرشيف المدونات العربية
هو مدونة صممت لكي تحوي اسماء جميع المدونات العربية التي يرغب اصحابها ان يقرأ لهم الجميع
فقط ارسل لنا كومنت يحتوي على اسم مدونتك و عنواناها و اسمك
نحن لا نرتب المدونات ، انما نتركها مرتبة ابجديا
ليه تحط في مدونتك لستة طويلة
حط اسم مدونة واحدة تحوي اسماء جميع المدونات
سارع باضافة مدونتك
راسلنا لمزيد من الاقتراحات والاراء
za_shady@yahoo.com
randa_raaft@yahoo.com

 
At 4:15 AM, Blogger L said...

انا متاسفة بس فعلا انا مش فاهمة كيف انت تقدر تقول انو "اسراثيل تخترع الفايروسات ... لتبيع برامج حماية".

اولا اذا تكتب "اسراثيل" بتقصد البلد كلها, او الحكومة, مش عارفة اية, بس هون انت بس حكيت على اكم افراد من بحر. واذا بدك تقول انو معظم الناس اللي بيعملو هاد النوع من الاشياء هم اسراثيليين, فاذن لازم تاتي بدليل-- يعني اكم اسراثيليين بيعملو هيك بالمقارنة مع كل الاحداث من هاد النوع.

والله انا حايرة جيت على هاد المدونة بسبب الشعر والادب بس الشعراء اللي انت بتنقل عنهم هون, زاي محمود درويش وصلاح جهين, انا مش خبيرة بس دايما كان يبدو لي انو الشخصيتين هدول, هم الاكتر انساني و روحي و بحب العدل والانصاف من البشر كله. بس لما الواحد بيجيب اكم امثال وثم يزعم انو هدول الامثال تساوي بحق عام, ما هو بعمل تعميم, ولما بيعمل تعميم لجزء من الناس بيتعلق لهم ك"شيء" ومش ك"انسان". انا ما بكتبش بشكل جميل زايك يا استاذ بس انا قرئت محمود درويش , وحتى بالعربي المدعدع عندي انا فهمت جهور كلامه , وهو ضد ازدراء الاخر, حتى الاخر الاسراثيلي. بيرغض اسطتقبال الظلم بس دايما شاف انسانية الاخر وما عمل للاخرين ما هم عملو اليه.

انا متاسفة على الرسالة الطويلة بس كنت لازم اقوللك هيك, اسرائيل بيحتل--- هدا شيء شنيع بزيادة, و مش لازم تبالغ بالاشياء التفيهة الصغيرة, مش لازم تقول انهم وراء كل شيء سيء في العالم. بش لازم تقول الحقيقة, دون تكبر ودون اذلال- يعني تشوف الواقع وتقول الحقيقة وانت تضلك انسان, انساني. هاد اللي مطلوب مننا من عند الله في رائي, وهو شيء كتير صعيب على فكرة, بس هاي هو الهدف , في رائي.

اتاسف اذا كتبت بشكل جاف وبشكرك على انو تشترك مع الجمهر افكارك وابحاثك المثيرة للجدل. مع الاحترام,

ليسا

 
At 4:15 AM, Anonymous ليسا said...

انا متاسفة بس فعلا انا مش فاهمة كيف انت تقدر تقول انو "اسراثيل تخترع الفايروسات ... لتبيع برامج حماية".

اولا اذا تكتب "اسراثيل" بتقصد البلد كلها, او الحكومة, مش عارفة اية, بس هون انت بس حكيت على اكم افراد من بحر. واذا بدك تقول انو معظم الناس اللي بيعملو هاد النوع من الاشياء هم اسراثيليين, فاذن لازم تاتي بدليل-- يعني اكم اسراثيليين بيعملو هيك بالمقارنة مع كل الاحداث من هاد النوع.

والله انا حايرة جيت على هاد المدونة بسبب الشعر والادب بس الشعراء اللي انت بتنقل عنهم هون, زاي محمود درويش وصلاح جهين, انا مش خبيرة بس دايما كان يبدو لي انو الشخصيتين هدول, هم الاكتر انساني و روحي و بحب العدل والانصاف من البشر كله. بس لما الواحد بيجيب اكم امثال وثم يزعم انو هدول الامثال تساوي بحق عام, ما هو بعمل تعميم, ولما بيعمل تعميم لجزء من الناس بيتعلق لهم ك"شيء" ومش ك"انسان". انا ما بكتبش بشكل جميل زايك يا استاذ بس انا قرئت محمود درويش , وحتى بالعربي المدعدع عندي انا فهمت جهور كلامه , وهو ضد ازدراء الاخر, حتى الاخر الاسراثيلي. بيرغض اسطتقبال الظلم بس دايما شاف انسانية الاخر وما عمل للاخرين ما هم عملو اليه.

انا متاسفة على الرسالة الطويلة بس كنت لازم اقوللك هيك, اسرائيل بيحتل--- هدا شيء شنيع بزيادة, و مش لازم تبالغ بالاشياء التفيهة الصغيرة, مش لازم تقول انهم وراء كل شيء سيء في العالم. بش لازم تقول الحقيقة, دون تكبر ودون اذلال- يعني تشوف الواقع وتقول الحقيقة وانت تضلك انسان, انساني. هاد اللي مطلوب مننا من عند الله في رائي, وهو شيء كتير صعيب على فكرة, بس هاي هو الهدف , في رائي.

اتاسف اذا كتبت بشكل جاف وبشكرك على انو تشترك مع الجمهر افكارك وابحاثك المثيرة للجدل. مع الاحترام,

ليسا

 
At 9:11 AM, Blogger aboud said...

معك حق بأشياء معينة، العنوان كان غير موفق بالمرة. لكن المعلومة الخاصة بالعالم الإسرائيلي مخترع فيروس أورشليم وبائع الانتي فايروس دقيقة وموثقة،وومنشورة من قبل في صحيفة هآارتس. ولذلك عدلت العنوان إلى صياغة فيها تناص مع النكتة المشهورة. ولو أني شامم في "لغتك العربية" المدعدعة، على حد تعبيرك، وما بين السطور كلام مش مريحني!!
وعلى كل حال بتقول النكتة:
"أن يهوديا مصريا أراد أن يرثى ابنه المتوفى، فأرسل إلى صحيفة الأهرام يستفسر عن ثمن النعى، ولما وجده مكلفا تفتق ذهنه عن حيلة يضرب بها عصفورين بحجر واحد. أرسل كوهين وقتها للأهرام ما نصه: الخواجة كوهين ينعى ولده.. ويصلح ساعات".

 
At 11:04 PM, Anonymous ليسا said...

شكرا على جوابك. مش عارفة ايش مما كتبته كان مش مريح لك, على كل حال بقدم اعتذاراتي

ما عرفت على النكتة- بديش اطول بس هي كتير عنصرية مش كدا؟ بيوري قد اية اليهودي بخيل وطماع

 

Post a Comment

<< Home

eXTReMe Tracker